twasoul

منتدى اخبارى لكل العالم


    بلال فضل يكتب : علبتين لبن

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 200
    تاريخ التسجيل : 22/10/2013

    بلال فضل يكتب : علبتين لبن

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد نوفمبر 03, 2013 10:51 pm

    عاد أحمد طلعت إلى مصر وهو يشعر بالفخر لأنه أدى المهمة التى كلفه بها السادات على أكمل وجه، كان من بين ما كلفه به السادات أن يوصل لنائب حاكم الكويت وقتها الأمير عبدالله مبارك الصباح طلبا بتقديم معونات مالية لأسر شهداء بورسعيد، فحصل من الأمير على شيك بخمسين ألف جنيه استرلينى، وهو مبلغ ضخم بمعايير ذلك الوقت، كان طلعت قبل مقابلته للأمير قد اجتهد وقدم له صورة السادات داخل برواز من الفضة اشتراه من بيروت، على أساس أنها هدية شخصية من السادات للأمير الذى كان يعتز بصداقة السادات.

    لكن طلعت فوجئ بعد عودته بأن السادات يرفض استقباله لأكثر من مرة، فاضطر لترك الشيك الكويتى لدى سكرتيره فوزى عبدالحافظ، وعندما التقى بالسادات مصادفة على سلالم منظمة المؤتمر الإسلامى فوجئ به يشيح بوجهه عنه بغضب، ليعرف من سكرتير المنظمة المساعد أحمد عبدالغفار أن سر ذلك الغضب هو أن المخابرات أرسلت تقريرا إلى السادات بأن طلعت أمضى سهرة صاخبة فى ملهى بيروتى انتهت باقتياده ومن معه من السيدات إلى مركز الشرطة، بعد أن تغلب طلعت على ذهوله بدأ يحكى لعبدالغفار القصة الحقيقية التى لم يكن لها علاقة أبدا بما قاله تقرير المخابرات، فكل ما هناك أنه لبى دعوة للعشاء فى مطعم خارج بيروت وجهها له صديقه عبود فودة مراسل جريدة الجمهورية حضرته عايدة هلال زوجة فودة وشقيقها والدبلوماسى العراقى قدرى الكيلانى، وعند عودة الجميع إلى بيروت وتوقفهم فى دورية للجيش اللبنانى رفض الدبلوماسى العراقى التفتيش متمسكا بحصانته الدبلوماسية، لتحدث مشادة انتهت بتدخل قائد الشرطة العسكرية والاعتذار لهم عما حدث، لكن هذا الموقف الطارئ عندما وصل إلى القاهرة عبر تقرير المخابرات كان قد تحول بقدرة قادر إلى فضيحة جنسية أثارت غضب السادات من مرءوسه.

    حصل طلعت على وعد من أحمد عبدالغفار بأنه سيمكنه من مقابلة السادات فى الصباح التالى ليروى له حقيقة الأمر، لكنه فاجأه بقوله «بقيت مسألة أخرى صغيرة فإن السيد أنور واخد على خاطره منك بخصوص مسألة لبن الأطفال الذى طلبه لجمال ثقة منه فيك ثم فوجئ بك ترسل إليه علبتين فقط من هذا اللبن وهما تكفيانه بالكاد لمدة أسبوع، والحقيقة أنه لم يكن يصح منك ذلك، فقد اختارك الرجل وأنت فى مطلع حياتك العملية، مبعوثا خاصا له، وقدمك إلى رؤساء الدول وحكامها، وكان ينتظر منك عناية أكبر بما طلبه من لبن يحتاجه طفله الرضيع».

    غرق أحمد طلعت رغما عنه فى نوبة ضحك قبل أن يحاول التماسك للدفاع عن نفسه فى مواجهة ذلك الإتهام الخطير، قائلا: «أولا أنا شاب أعزب ليست لى خبرة بما يحتاجه الأطفال وقد فهمت من حديث فوزى عبدالحافظ أن اللبن المطلوب نوع من الدواء، ولذلك تصورت أن المطلوب هو علبة منه وقد أرسلت علبتين، ثانيا إن تكليفى بإرسال الدواء عن طريق الحقيبة الدبلوماسية جعلنى أتصور أن المطلوب سرعة وصوله، ولم أكن أتصور بسذاجتى أن الحقيبة الدبلوماسية يمكن أن تكون الطريق الطبيعى لاستيراد غذاء الأطفال، ولو تصورت ذلك فما كان أحب إلىّ من أن أرسل كل ما تحتويه صيدليات بيروت من هذا الدواء ما دمت لا أحمله على كتفى بل تتكفل بذلك الحقيبة الدبلوماسية، كنت بريئا جادا فيما قلت إلى درجة جعلت أحمد عبدالغفار يستغرق فى الضحك بحيث بدا أنه قد فقد السيطرة على وقاره فلما استطاع أن يتماسك قال لى: دعك من هذا الموضوع فى مقابلتك مع السادات غدا فلا تفاتحه فيه، وسأتولى أنا عنك ذلك». (للاستزادة من العبث ستجد فى أرشيف هذا العمود عرضا لمذكرات الدكتور بطرس غالى وحديثه عما تقوم به السفارات من خدمات خارج نطاق عملها الدبلوماسى).

    فى اليوم التالى، دخل أحمد طلعت إلى مكتب السادات ليجده جالسا على مقعده المفضل بجوار الشرفة، حيث لم يكن يحب أبدا الجلوس على المكاتب، يصف طلعت السادات بأنه كان واضعا على وجهه قناع الصرامة حتى أنه لم يأذن له فى الجلوس، وبدأ يستمع إلى دفاع طلعت عن نفسه بهدوء كادت تقطعه ابتسامة عندما ختم طلعت دفاعه بقوله «إذا كانت تقارير المخابرات كل ما تستطيعه هو أن تلفق مثل هذه السخافات وكل ما تهتم به أين أكل أحمد طلعت فإنها لا تكون فاشلة فقط بل وتافهة أيضا»، لم يعتمد السادات رواية طلعت على الفور بل طلب من أحمد عبدالغفار أن يطلب من السفير المصرى فى بيروت عبدالحميد غالب تقريرا عما حدث، وبعد أيام جاء تقرير السفير مؤكدا رواية طلعت، ليقوم عبدالغفار بإخبار طلعت أن السادات استعاد الثقة فيه، خاصة بعد أن عرف بموضوع برواز الفضة الذى أهداه باسمه للأمير الكويتى، لكن كيف عرف السادات بذلك؟، ببساطة من تقرير مندوب المخابرات فى الكويت الذى وصل متأخرا قليلا، والذى كان كاتبه هو رئيس البعثة التعليمية فى الكويت الذى كان يمارس كتابة التقارير إلى جوار عمله الرسمى، لا تتعجب إنها إرادة حكم الفرد.

    ونكمل غدا بإذن الله.

    على هامش الأحداث: بيننا مواطنون يصدقون أن البرادعى خلية إخوانية نائمة وآخرون يصدقون أن مرسى راجع للرئاسة، ولذلك سيوجد بيننا من يصدقون أن برنامج باسم يوسف تم إيقافه دون وجود أى ضغوط رسمية، وهؤلاء ذاتهم هم الذين سيصدقون أن مصر يمكن أن تكون قد الدنيا بينما مسئولوها ليسوا قد تحمل برنامج ساخر ولا قد هتافات تطلقها متظاهرات مسالمات، بفضل دعم أمثال هؤلاء المصدقين المصفقين المهللين كان يظن نظام حسنى مبارك الكحول الغشيم أنه مسيطر على زمام البلاد إلى الأبد، لكن الأمر انتهى به إلى مزبلة التاريخ التى يبدو أن كل من حكم هذه البلاد بعد مبارك مصمم على حجز مكان فيها، وإلا لما رفضوا جميعا استيعاب حقيقة أن «النظافة من الإيمان»، بالذات عقب الثورات - See more at: http://www.elhasad.com/2013/11/blog-post_2319.html#sthash.qYEattoO.dpuf

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يناير 22, 2019 6:03 am